الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 القدس 10 القدس 5800.. مشروع تهويدي من بوابة السياحة مدينة القدس “تسارع وتيرة الاستيطان في القدس”
القدس 5800.. مشروع تهويدي من بوابة السياحة مدينة القدس “تسارع وتيرة الاستيطان في القدس”

القدس 5800.. مشروع تهويدي من بوابة السياحة مدينة القدس “تسارع وتيرة الاستيطان في القدس”

 (عن مركز الإعلام الفلسطيني )

في سباق مع الزمن؛ يعمل الاحتلال الصهيوني عبر متوالية مشاريع استيطانية لتهويد القدس المحتلة، أحدثها مشروع القدس 5800 (Jerusalem 5800) محاولًا التغطية على ذلك بادعاء تنفيذ مشاريع تخدم المدينة المحتلة وما حولها، ويُسوق الأكاذيب للتغطية على الأهداف الخفية لمثل هذه المشاريع.

تعريف بالمشروع

يهدف المشروع – الذي أطلق القائمون عليه صفحة رسمية تحت مسمى “Jerusalem 5800” دعوا فيه أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار به- لرسم حدود جديدة لمدينة القدس في عقول الجمهور الصهيوني ووعيهم الوطني، ويطلق عليه أيضا “القدس 2050” الذي يديره رجل أعمال يهودي استرالي اسمه “كيفين بيرمستر”، وهو مستثمر ومؤسس في البرنامج المسمى”سكايب”، وأسس شركة Ozisoft التي تعمل في تطوير ألعاب الفيديو.

كيفين بيرمستر

وفي 2011 قدم كيفين بيرمستر مشروعا تحت مسمى “Jerusalem 5800 ” يسعى إلى جعل القدس مركزا سياحيا عالميا في غضون 30 سنة، ويهدف لتغيير معالم مدينة القدس ومحيط واسع حولها.

مفاهيم الخطة والجدول الزمني

سينفذ المشروع على مراحل، وكل مرحلة تمتد لعشرة أعوام، حيث سيميز المرحلة جملة من المشاريع، وهو يعدّ من المشاريع طويلة الأمد.

من عام 2010-2020

* زيادة استثمارات القطاع الخاص، وإنشاء عدد كبير من المباني والشقق السكنية.

* الموافقة على إنشاء البنية التحتية للنقل من الخارج لمناطق الجذب في مركز القدس.

* تطوير البنية التحتية في جميع أنحاء مناطق الجذب والطوق الخارجي.

* الموافقة على تأسيس أنظمة النقل فوق الأرض وتحتها مع مختلف الخدمات وصولا إلى المدينة القديمة.

* التخطيط والموافقة على بناء شبكة الطرق الدائرية في منطقة ما يسمى “القدس الكبرى”.

من عام 2020-2030

 

* الموافقة على بناء فنادق على طول الطرق المؤدية إلى القدس.

* تطوير البنية التحتية للاستجمام والترفيه/ فنادق في البحر الميت.

* تطوير مواقع الجذب السياحي.

* تطوير البنية التحتية لوسائل النقل في المناطق المحيطة بالأماكن المقدسة.

من عام 2030-2040

* بناء أنظمة النقل (أ) والمطار الدولي، إلى الشرق من نظام النقل الرئيس من المدينة، طرق (ب) النقل بالطرق والسكك الحديدية لعبور منطقة العاصمة من الشرق إلى الغرب – من تل أبيب إلى عمان.

* بناء شبكة مترو الأنفاق (مترو) في القدس.

* ربط خطوط السكك الحديدية “القدس الكبرى”، تشمل شمال وجنوب القدس-الخليل-بئر السبع والقدس ونابلس والعفولة، كما تشمل أيضا السكك الحديدية بيت شان “بيسان” ووادي الأردن والبحر الميت وإيلات.

مشروع استثماري

ويسعى المشروع إلى إعادة تخطيط بعض المدن المحيطة بالقدس ببناء مشروع سياحي كبير يحقق فوائد سياحية واقتصادية كبيرة، لتصبح مدينة القدس إحدى أهم وجهات السياحة في العالم، يمكن أن يجذَب إليها أكثر من عشرة ملايين سائح سنويا.

ويدعي الموقع أن مشروع القدس 5800 هو مبادرة من القطاع الخاص؛ لأن الهيئات البلدية والحكومية غير قادرة على بناء مشاريع ضخمة كهذه، لذلك يتلقى المخططون في المشروع العديد من الطلبات من الحكومة بالمساعدة، بالإضافة إلى أن هذا المشروع هو أول التنبؤات والاقتراحات الإحصائية الكاملة بحلول عام 2050، وبالتالي هذا المشروع يحتاج إلى خطة طويلة الأمد للحصول على أكبر مجموعة من البرامج لصالح المدينة.

رؤية المخطط

يصف الموقع، القدس بأنها “مركز وطني للشعب اليهودي والمركز الروحي لتوحيد الأديان”، مضيفا “الهدف الرئيس من هذا المشروع إعادة تشكيل مدينة القدس باعتبارها “مدينة العالم” والمرجع الروحي والسياحي والثقافي، عن طريق عدد من الخطوات العملية المطلوبة لتحقيق هذا الهدف”.

ويمتد نطاق منطقة التخطيط بدائرة في اتجاه عقارب الساعة من: شمال مدينة رام الله وشرق البحر الميت وجنوب “غوش عتصيون” و”بيت شيمش” لتصل الى غرب مستوطنة “موديعين”.

 

وبحسب الموقع؛ فإن الخطة المقترحة أيضا تشمل دعم أساليب البناء الأيدولوجي لتمكين بناء أكثر كثافة، تعتمد على استخدام حركة المرور تحت الأرض وأنظمة وحدائق على السطح وحدائق عامة، وسوف تشمل هذه التحسينات سرعة عالية في خط السكك الحديدية وشبكة واسعة من الحافلات، إضافة إلى العديد من الطرق فائقة السرعة، وإقامة مطار دولي.

فريق المشروع

كل عضو في الفريق له 30 عاما من الخبرة والتخطيط في المشاريع بـ”إسرائيل”، حيث يدير المشروع “زيفا غلانز” التي عملت أول امرأة لمركز “الحاخام يشيفا”، وهو المؤسسة التعليمية العالية للقومية الدينية الصهيونية، وأما مهندس المشروع وقائد الفريق فهو “شلومو جارتنر”، والمستشار السياحي للمشروع فهو “اريه ليس”، وأما مسؤول التخطيط البيئي للمشروع فهو “نتان ساس”.

“يائير دوكين” المستشار الاقتصادي للمشروع، هو أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية، اختير من حكومة الاحتلال لرئاسة تحقيق داخلي للتعامل مع الذين يعانون مع أزمة الإقامة والسكن في القدس، وأما المهندس المعماري المسؤول عن الحفاظ على التراث الثقافي للمشروع فهو “جيورا سولار” وهو رجل اتصال مع اليونسكو ومستشار دولي للتراث العالمي.

“شمعون بيرهنج ” مهندس أنظمة النقل في المشروع، وهو الرئيس التنفيذي لشركة “لندوز” المحدودة للنقل والمرور، التي تضم قائمة عملاء من شركات حكومية مثل وزارات: النقل، الجيش، الداخلية، وأما خبير الديموغرافيا للمشروع فهو “يعقوب بيتلسون” كان أول رئيس لبلدية ارئيل، ومسؤولا عن تأسيس البنية التحتية للمدينة والتخطيط في بلديتها منذ البداية، في عام 1996 أسس حزبا سياسيا شارك في الانتخابات، ويشغل أيضا مستشار الشؤون الديموغرافية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

مشروع مسموم

محلل الشؤون الصهيونية في “المركز الفلسطيني للإعلام” حذر من خطورة هذا المشروع ذي “الوجه الجميل” و”المضمون القبيح”؛ الذي يُخفي أهدافا تهويدية استيطانية كبيرة.

ويضيف المحلل أن المتتبع للجدول الزمني لهذا المشروع يرى وبوضوح أن ما يجرى بمدينة القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى هي جزء من هذا المشروع، وأنه قد بدأ فعليا منذ سبعة أعوام وجميع ما فرضه الاحتلال من قوانين تمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى والتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، وإفراغ الأقصى من المرابطين ما هو إلا مقدمة لهذا المشروع.

ويؤكد المحلل أن القائمين على المشروع يسوقون للعالم أن مشروعًا كهذا يسعى لإيجاد فرص عمل للقدس ومحيطها، وهذا يتطلب زيادة الكثافة السكانية في القدس، ويعني بناء وحدات سكنية تقدر بـ4300 وحدة سنويا على حساب الأحياء العربية في مدينة القدس، ما يُجمل صورة الاستيطان بمسميات جديدة مقبولة.

 

ومن خلال متابعة المحلل للخرائط الطبوغرافية للمشروع؛ يتضح أنه مشروع تطبيعي بامتياز؛ حيث سيشمل المشروع بعض المدن الفلسطينية والعربية، وخاصة أنه كان هناك حديث سابق أن رجل الأعمال “الإسرائيلي” “رامي ليفي” سينفذ مشروعا استثماريا ضخما في المنطقة الواقعة ما بين رام الله ومدينة القدس مع رجال أعمال فلسطينيين.

وعلى مستوى سياسي؛ فهذا المشروع لا يُفرق بين ادعاءات الكيان بين غربي القدس، وشرقي القدس، وبناء عليه كيف يكون هذا المشروع هو استثماريا بحتا دون أي مطامع أخرى وأهداف خبيثة؟!

ودعا المحلل المؤسسات الإعلامية وأصحاب القرار إلى رفض هذا المشروع وتسليط الضوء على خطورته، والمشاريع الأخرى المكملة له مثل مشروع حفر الأنفاق للسكك الحديدية وربط بعض مدن الضفة الغربية والمدن الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 مع مدينة القدس والمستوطنات.

عن علي محمد

مدير التحرير