الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الشتات 10 حديث الوطن.. بقلم أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت لعقد المجلس الوطني الفلسطيني بين الأهداف الحقيقية… والوحدة الوطنية المنشودة
حديث الوطن.. بقلم أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت لعقد المجلس الوطني الفلسطيني بين الأهداف الحقيقية… والوحدة الوطنية المنشودة

حديث الوطن.. بقلم أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت لعقد المجلس الوطني الفلسطيني بين الأهداف الحقيقية… والوحدة الوطنية المنشودة

 ( مجلة فتح – العدد 687 )

*التحضير لانعقاد المجلس الوطني قفزاً عن الدعوات والمطالب بإجراء حوار وطني شامل للوقوف عند جملة الأوضاع التي تمر بها قضية فلسطين، وعند المخاطر الحقيقية التي تهدد القضية برمتها، ودون استخلاص رؤية وطنية شاملة، يبنى على أساسها برنامج وطني، يكون له وظيفة محددة ليس من بينها إعادة بناء الوحدة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات م.ت.ف.

*مجلس وطني دون حوار ودون مراجعة وتقييم حقيقيين، ودون الاتفاق على برنامج وطني عماده المقاومة، والخروج نهائياً من دوامة المفاوضات والحلول التصفوية، يعني مواصلة الاعداد والاستعداد لتمرير المبادرات والحلول الاستسلامية (التصفوية)، والمبادرة الفرنسية نموذجاً.

*نقدر المواقف الوطنية لحلفائنا في تحالف القوى الفلسطينية المشاركين في أعمال اللجنة التحضيرية إلا أن المسؤولية المشتركة تدعونا جميعاً، لقول الحقيقة لشعبنا، وأن نكون الحامل للنهوض الوطني، وباعثي الأمل في نفوس شعبنا في هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تمر بها قضيتنا الوطنية.

انعقد في بيروت في العاشر من كانون ثاني الجاري، اجتماعاً ضم ممثلون عن فصائل م.ت.ف، وحركة حماس، إضافة إلى الأخوة والرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية/ قوات الصاعقة، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحضره أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئاسة المجلس الوطني.

ولقد كان متوقعاً أن يجري التحضير لعقد المجلس الوطني بعد المؤتمر السابع لحركة فتح-اللجنة المركزية، المنعقد في رام الله في نهاية تشرين2 الماضي، فبعد النتائج التي حصدها رئيس حركة فتح –اللجنة المركزية، رئيس السلطة، رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة في مؤتمره السابع بإعادة انتاج شرعيته، كان لابد من تعزيزها بعقد مجلس وطني يحقق الغاية ذاتها ليرسل رسالة لمن يعنيهم الأمر أنه الرئيس القوي الذي يتمتع بالشرعية، القادر على مواصلة دوره في قيادة الشعب الفلسطيني وفي قيادة الساحة الفلسطينية ومنظمة التحرير في أي مفاوضات قادمة، وفي مواصلة عملية (السلام) فهي كانت نهجه وخياره الاستراتيجي.

ولقد سبق اجتماع بيروت، اجتماعات في رام الله وفي عمان، ولضمان توسيع اللجنة كان لا بد من عقدها في مكان يسمح للقوى الأخرى الحضور والمشاركة، فكان اختيار بيروت مكان الانعقاد.

ولقد رافق الانعقاد والتصريحات المتلفزة خلال جلساته وبعد انفضاض الاجتماع بروبيغندا اعلامية، للإيحاء أن هذا الاجتماع يؤسس للوحدة الوطنية الفلسطينية ولمواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بقضية فلسطين، وأنه تنفيذ لقرارات سابقة جرى الاجماع عليها في حوارات القاهرة 2005، 2011، الأمر الذي يجعلنا نوضح رأينا وموقفنا من هذه الخطوة بما في ذلك تقديرنا لما يمكن أن تبديه الأيام القادمة.

ويقيناً أن إدراكنا وإيماننا بالوحدة الوطنية الفلسطينية ينطوي عل جدية ومصداقية عالية، وهي موضوعة وطنية نناضل من أجل تحقيقها، ولا نجعل منها موضوعة للمناورات السياسية، أو إطلاقها شعاراً لوظيفة محددة ما أن تتحقق حتى تنطوي صفحتها.

الوحدة الوطنية الفلسطينية قانون لا يجوز التلاعب به في مرحلة التحرر الوطني فهي التي تضمن لشعبنا وحدته وتماسكه، وتوظف جل طاقاته وإمكاناته وقدراته لإنجاز أهداف مرحلة التحرر الوطني، وهي التي تمنح شعبنا المناعة والقوة، وهي السد المنيع والجدار الصلب الذي يحول دون تمكن أعداء شعبنا من صهاينة وقوى استعمارية من النفاذ منه للتمدد أو الاختراق، أو إحداث الفرقة ليتحقق أهدافهم في السيطرة والتحكم، ونظرياتهم في هذا المجال معروفة منذ قديم الزمان، ولعل شعار (فرق تسد) طالما استخدموه طيلة سنوات النضال الطويلة، ومنذ نحو قرن من الزمن.

الوحدة الوطنية المنشودة هي في إطار منظمة التحرير، وحرصنا في فتح الانتفاضة على منظمة التحرير كإطار وطني جامع نابع من إيماننا بالوحدة الوطنية الفلسطينية، وحرصنا أن تكون منظمة التحرير ممثلاً شرعياً لشعبنا نابع من حرصنا على رفض أن ينصب أحد نفسه مدعياً تمثيل شعبنا ومتحكماً بمصيره، فيساوم ويتنازل ويعقد الاتفاقات مع العدو الصهيوني ويقيم العلاقات معه متشدقاً أنه يفعل ذلك لمصلحة الشعب الفلسطيني، فيلحق الأذى والضرر بشعبنا ونضالنا الوطني، كما يلحق الضرر نفسه بالأمة كلها.

الإيمان بالوحدة الوطنية الفلسطينية، والتمسك بمنظمة التحرير إطاراً وطنياً وممثلاً لشعبنا لا يعني أبداً الالتحاق بما هو قائم وسائد سياسياً وتنظيمياً، فهو والحالة هذه التحاق بأوسلو ونهج المفاوضات، فبين قوانين ومرتكزات وبرنامج الوحدة الوطنية الفلسطينية، والسياسات الاستسلامية العقيمة السائدة في منظمة التحرير بون شاسع.

لقد انعقد الاجتماع، وانفض المجتمعون على أمل اللقاء في منتصف الشهر القادم، بعدما ناقشوا مكان الانعقاد وعدد الأعضاء، ثم تذكروا أنه لا بد من حكومة وحدة وطنية تسبق الاعداد للمجلس أو تتزامن معه على حد قول البعض، وأن الأمر برسم (الرئيس عباس) ليجري المشاورات لتشكيل الحكومة، وبهذا عادت الأمور إلى مربعها الأول، الأمر الذي لم يتحقق في كل الحوارات والاتفاقيات السابقة في مكة والدوحة والقاهرة ومخيم الشاطئ.

ولابد هنا من طرح سؤال كبير، لا ننفرد به، بل هو لسان حال الغالبية العظمى من أبناء شعبنا، لماذا لم تنفذ الاتفاقات السابقة في حل مشكلة الانقسام في السلطة بين حركتي فتح وحماس، هل هو افتقاد الإرادة؟! هل الاجتماعات والاتفاقات المعقودة مجرد مناورات سياسية لكسب الوقت؟، هل هي مجرد إدارة للأزمة وليس حلها؟، هل هي بفعل تدخلات خارجية للكيان الصهيوني وللولايات المتحدة الأميركية دوراً فيها؟، هل بفعل تدخلات إقليمية لقطر والسعودية وتركيا والأردن ودول أخرى أصابع بها؟، ألا يستحق شعبنا أن تُقال له الحقيقة وتجري مصارحته.

نحن من جانبنا وبمناسبة انعقاد اللجنة التحضيرية المجلس الوطني فإننا نرى أن ماجرى إعلانه في بيروت عن أهداف الاجتماع شيء، والأهداف الحقيقية لانعقاده شيء آخر.

فللسيد محمود عباس رئيس السلطة والمنظمة هدف محدد ولحركة حماس لها هي الأخرى هدف آخر، والطرفان تقاطعت المصلحة فيما بينهما في اجتماع بيروت في نقطة محددة والباقي تفاصيل متروكة للزمن وتطوراته.

أراد رئيس السلطة والمنظمة ارسال رسالة إلى كل من يهمه الأمر تقول (أنا الرئيس القوي الذي يحظى بالتأييد والشرعية، فلم يتفوه أحد من المجتمعين بالقول إنه الرئيس المنتهية ولايته، أو الذي فقد أهليته وشرعيته، أو أنه الرئيس الذي لا يمثل الشعب).

وحركة حماس من جانبها أرادت أن تقول أنها جزء من المؤسسات الفلسطينية ومن المشروع الفلسطيني وليست ضمن مشروع إقليمي في إطار مشروع حركة الإخوان المسلمين، بعدما أخفق المشروع وتكسرت أهدافه ووصل إلى الحائط المسدود ويجري التخلص منه.

طرفا السلطة فتح –اللجنة المركزية، وحركة حماس، حققا الغاية والأهداف، أما استحقاقات حكومة الوطنية وفي مقدمتها تسليم قطاع غزة للسلطة فهو أمر بعيد المنال، وتشكيل المجلس الوطني سواء بالانتخاب أو بالتعيين ضرباً في الرمل، ومواجهة التحديات والمخاطر، لغواً في الكلام وشعار يصلح لاجتماع، وليس برنامج عمل كفاحي مجمع عليه.

وبعد لقد عبرنا عن موقفنا الواضح في الاجتماع المركزي لتحالف القوى الفلسطينية، بأننا لم ننتظر دعوة، ولم نسعى إليها، وبالتأكيد لن نلبيها في حال حصولها لعدم توفر الشروط الجدية في أن تكون خطوة جادة على طريق تحقيق الوحدة الوطنية.

ونحن إذ نقدر النوايا الصادقة والمواقف الوطنية لاخوتنا ورفاقنا المشاركين من تحالف القوى الفلسطينية بالاجتماع، إلا أن المسؤولية المشتركة تدعونا جميعاً لقول الحقيقة لشعبنا وفي أن نكون الحامل للنهوض الوطني الفلسطيني، وباعثي الأمل في نفوس شعبنا في هذه المرحلة التاريخية الصعبة والخطيرة التي تمر بها قضيتنا الوطنية ويعيشها شعبنا داخل الوطن المحتل وخارجه.

 

عن علي محمد

مدير التحرير