الثلاثاء , 23 يوليو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 الذكرى (35) لاستشهاد القائد الوطني الكبير ماجد أبو شرار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
الذكرى (35) لاستشهاد القائد الوطني الكبير ماجد أبو شرار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

الذكرى (35) لاستشهاد القائد الوطني الكبير ماجد أبو شرار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

بقلم: الأخ / أبو فاخر أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

غيلة وغدراً مضى ماجد أبو شرار شهيداً في روما أثناء مشاركته في مؤتمر عالمي لنصرة فلسطين.. اغتاله الموساد الصهيوني وقد لاحقه في روما، حيث الفرصة سانحة للنيل منه واغتياله بعبوة وضعت تحت سريره بالفندق الذي أقام فيه، كان اغتياله مخططاً ومدبراً وكان القرار بتصفيته قد صدر بغطاء من عدة جهات، فلم تكن هذه الجريمة بعيدة عن أصابع المخابرات المركزية الأميركية، ولا عن غطاء ورضى من بعض الأطراف العربية، ولم يكن لها أن تتم بدون تواطؤ مع عملاء باعوا أنفسهم للأعداء.

باغتيال ماجد أبو شرار حقق الموساد الصهيوني إنجازاً كبيراً، بتصفية أحد أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني، على الصعيد الفكري والسياسي والثقافي والإعلامي، فلقد جرى اغتيال مدرسة بالنضال، ورجل صاحب فكر ثاقب، ووعي عميق، وقدرة استثنائية في التخطيط، ومواقف شجاعة في مواجهة الانحرافات وأوجه الفساد، وفي النقد الهادف، وفي مناهضة السياسات الخاطئة، والعلاقات التي تلحق أفدح الأضرار بمسيرتنا النضالية.

عمل بالإعلام إلى جانب الشهيد كمال عدوان، وتولى مسؤولية الإعلام بعد  استشهاده، وفي هذا الحقل حقق انجازات هامة، ليس فقط في المساهمة في بناء صرح إعلامي فاعل ومؤثر، بل في تعزيز العلاقات الإعلامية مع العديد من الجهات الصديقة سواء الاتحاد السوفياتي أو منظومة الدول الاشتراكية أو مع الهيئات والمؤسسات المناصرة لفلسطين على صعيد العالم، فكان صوتاً إعلامياً فلسطينياً فاعلاً ومرجعاً لكل وسائل الإعلام العربية والعالمية العاملة في بيروت والمهتمة بالشأن الفلسطيني.

تولى الشهيد عام 1973، مسؤولية التفويض السياسي في قوات العاصفة، وهي مرحلة هامة في دوره الحركي، وكنت أحد الذين واكبوا هذه المرحلة معه، وقد انتقل العمل السياسي في صفوف قوات العاصفة تحت قيادته نقلة نوعية، بالالتحام مع قواعد الحركة وتشكيلاتها الحركية، وفي بناء الكادر الثوري المقاتل، وفي تعميق الوعي والثقافة الوطنية عند المقاتلين الفدائيين (تلك كانت التسمية في ذلك الوقت، وكان البناء), والتجربة هنا طويلة وعميقة ويطول الحديث عنها،ـ وكان من معالمها مدرسة الكادر الحركية التي كان له اسهام مميز في برامجها.

في عام 1980، اُنتخب الشهيد ماجد عضواً في اللجنة المركزية للحركة، كان ذلك في مؤتمرها الرابع المنعقد في دمشق، وكان قبلها قد تولى مهمة أمين سر المجلس الثوري للحركة وقد انتخب عضواً فيه في المؤتمر الثالث عام 1971، تولى الشهيد ماجد بعد انتخابه عضواً في اللجنة المركزية مسؤولياته القيادية في القطاع الغربي إلى جانب الشهداء أبو جهاد وسعد صايل، وكانت مرحلة جديدة في أدائه الحركي، وضع فيها مع الشهداء أبو جهاد وأبو الوليد جملة من الخطط والبرامج الهادفة لتطوير وتعزيز العمل الكفاحي والسياسي والشعبي داخل الوطن المحتل، لكن الوقت لم يسعفه طويلاً، فلقد جرى ملاحقته إلى روما ليرتقي شهيداً في 9/10/1981، ولقد تم نقل جثمانه إلى بيروت ليوارى الثرى بمقابر الشهداء في موكب مهيب.

لقد آمن الشهيد ماجد على الدوام بأهمية وضرورة التمسك بالمبادئ والمنطلقات والأهداف التي انطلقت حركة فتح وقواتها العاصفة من أجل تحقيقها، ورأى في ذلك صمام الأمان لتماسك الحركة وتعزيز دورها لتكون البوصلة لصون القضية وحمايتها من أي مساس بها.

وإذ آمن بأهمية الدور الكفاحي لحركة فتح باعتباره العامل الأساسي للدور القيادي للحركة في الساحة الفلسطينية، ولوحدة المنظمة والفصائل مجتمعة، فإنه رأى في ذلك تعزيز للدور والمكانة الريادية لفتح وللثورة الفلسطينية عموماً على صعيد حركات التحرر العربية والعالمية.

حلت ذكرى استشهاده لتفتح شريطاً من الذكريات، عن لقاءات في أغوار الأردن، فالإعلام في الأردن كان ملتصقاً بمواقع وقواعد الفدائيين، وعن لقاءات في مكتب الإعلام في جبل الويبدة، ومن بعده جبل الحسين، وعن لقاءات لم تنقطع في بيروت، سنوات طويلة جمعتنا في تجربة نضالية أعتز بها، تعلمت منه الكثير، وترسخت فيها علاقات أخوية عميقة، وصداقة من أروع ما يجمع بين الأصدقاء.

لقد خسرت حركة فتح باستشهاده قائداً مناضلاً ومثقفاً ثورياً، وخسرت الساحة الفلسطينية والشعب الفلسطيني أحد أخلص وأصدق وأشجع القادة، وخسرت على الصعيد الشخصي أخاً وصديقاً وقائداً لازالت صورته تلمع في الذاكرة، وكلماته تضيء في القلب، ومواقفه تلهم كل من عرفه وعمل معه وخاض تجربة النضال إلى جانبه في التمسك الحازم بالمبادئ والأهداف الوطنية، هدف التحرير الكامل، فإلى جنان الخلد يا أبا سلام.. ولسوف تظل في القلب والعقل ما حييت.

عن علي محمد

مدير التحرير