الثلاثاء , 23 يوليو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 أنس شديد: يدخل عصره الجديد… في مديح المقاوم
أنس شديد: يدخل عصره الجديد… في مديح المقاوم

أنس شديد: يدخل عصره الجديد… في مديح المقاوم

أحمد علي هلا ل

قد قام المقاوم.. حقاً قام، في رابعة الجرح وفي لانهائية الألم، وكيف له إلا أن يسمع ندائها ويضرج الصمت بوصاياه، إذ لم يكن أنس شديد آخر من يقومون مواجهةً بأمعائه الخاوية ليدشن عصر النصر، ويدخل عصره منتمٍ لكل خفقة تراب قاومت ظل غازٍ، وكل ذرة هواء طردت الظلال الزنيمة، ولم يكن قلب الفتى سوى على حجارة البلاد وناسها وأنينها المكتوم، سارت الآلام نهارات وطار يمام الكلام أخضر يعانق المكان والزمان، ويكسر في عين الغازي الوهم.

بدأ المقاوم بيانه ليسمع الدنيا نبض ميلاده، وحين يقوم تصبح البلاد أفقاً خطها كما خطها غيره، لا وهج فيه سوى للأفعال، وكيف يقهر ذاك الفدائي القادم من أزمنة التوهج غزاته المارقين، وكيف يواصل نشيده في عراء الأزمنة ولا يملك سوى لغته، تلك اللغة الطليقة الواضحة، ولعل اسمها الحصري مقاومة، حتى ترث الأرض لغته، وتقوم الأناشيد لتضع غارها على جبينه العالي.

كتب المقاوم على سطور الصباح: إني القادم إلى الحياة ولإخوتي من سبقوني على ذات الدرب، ومن ينتظرون أقول كيف ننتزع من الحياة الحياة، وكيف نرسم خريطة صحونا، نحن شهود الخريطة، وكيف نقبض على أمعائنا كالرصاص، وكيف نُذيب صلافة الغازي لتقوم الأرض إلى صلاتها، هو فعل العاشق الوطني وأكثر، كيف لكم إلا أن تروه يورق في آلاف النهارات مجداً، ويبزغ مع الصبح الفلسطيني ألقاً لأرواح كانت هنا وعادت، فيا أهلي الصادمين على تخوم الوجع الراسخين في الأرض، كالأرض تماماً لا تهنوا وأنا نسغكم الحيّ، والحقيقة أنا، في التجلي زماناً ومكاناً، وكيف لا وفجر التجلي –فلسطين- التي أصبحت منارة الحلم وسدرة المنتهى… أقاوم باللحم الحي سدنة هذا الظلام، لتُحمل اللغة إلى اللغة كسلام لا يمر إلا من فوهات البنادق وصلابة الأمعاء الخاوية… قد سبقني أخوة لي كثر، لكنني الآن أُعيد الحكاية لتظل مرفوعةً على الرماح العالية، وليظل نشيدها نشيد الحياة، جدارة الأحياء والشهداء والشهود والمقاومين، الراسخين في الأرض كسنديانها وبهم وحدهم ترتفع سماوات اليقين بأن شعبي لا يموت، وبأن حقه لا يموت، وليشهد العالم كيف نبدع مقاومتنا من أزل الحجر إلى نهاية الأرض، ومن أزل الأبجدية إلى ما وراء تخوم الصهيل، فالبلاد تعود.. حقاً تعود يا لجرحي المكابر، كيف أصبحت أغنية المسافر لوطن مازال في العينين، لوطن مازال قلب هذا الجسد كثيف الشجر، كثيف المعنى، حينما يحط كطائر غرد طوع الريح لجناحيه على وقتنا، ووقتنا من دم كيما تزهر الأرض شقائقها، ولليمون دورة خصبه فيها، وحينما يقوم الجرح فلا حدّ لقيامته، لفصوله المترعة بالضوء، والهاتكة العتمة وسطورها، أنا أنس شديد: أُعلن انتمائي ليتماهى بي وجع البرتقال الحزين، ووصيتي إلى الأحياء الأحياء… إنه درب الجلجلة فمن سار وصل، وإني لأكتب على لوحي المحفوظ أنني الضارب في القاع كجذور بلادي، ما ضاع حقي، هكذا هي رواية الأوائل ممن حملهم الدرب لمجد الحكاية، إني المقاوم وأكتب الآن آيتي في الآفاق فليراها الرائون لفم الجراح، كيف ينطق بالاسم والوشم وعنفوان المحارب، ليست وصيتي بل وصيتهم ووصيتها لئن نبقى أحياء، وتظل الأرواح تسري فيها قيامةً، إنها كلمة السر بين الأرض والسماء، إنه معراج البقاء لوطن تجذر في المقل والمهج وخلايا الحجر، ليصبح صهيلاً في الأمداء، لا حدّ لصوته، ليس الصامت عن حقه في العدل الشريد، هل قلتم مشروع شهيد إذن هو انتمائي لتكون جدارة الحياة استحقاقي، وأنا القادم إليكم من كل الأزمنة القريبة البعيدة، حقيقة لا يطاولها صمت أو نسيان.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير