الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 بين المبادرة الفرنسة ومبادرة السيسي .. نتنياهو يناور لكسب الوقت
بين المبادرة الفرنسة ومبادرة السيسي .. نتنياهو يناور لكسب الوقت

بين المبادرة الفرنسة ومبادرة السيسي .. نتنياهو يناور لكسب الوقت

إعداد علي محمد

عاد الصخب الإعلامي والسياسي بعد سنوات من الصمت والهدوء ، وكثير منهما كان متعمداً، وربما ضرورياً، للتركيز على إثارة أو تهدئة بؤر أخرى في المنطقة عاد في محاولة من الأطراف الدولية وبعض العرب لاستثمار التفكك العربي، والحرب على محور المقاومة، لتصفية القضية الفلسطينية .

حيث دعت فرنسا الى مبادرة مبهمة ومائعة، وعقدت المؤتمر التمهيدي لإطلاقها، بحضور وزراء خارجية 29 دولة، في باريس يوم الجمعة (3\6)    للتحضير للمؤتمر الدولي الذي نادت بعقده المبادرة لحل الصراع العربي – الصهيوني، بدون دعوة «الإسرائيليين» والفلسطينيين اليه في مرحلته الاولى، وقد رفض الكيان مبادرة السلام الفرنسية، داعياً لمفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، بينما دعمتها سلطة اوسلو .

هذه المبادرة كما أُعْلِنَ تستهدف التحشيد الدولي والعربي والإسلامي (الجامعة العربية، مجلس التعاون الخليجي، منظمة التعاون الإسلامي، اللجنة الرباعية الدولية، ومجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي) من أجل تقديم «حوافز وإغراءات تسعى باريس إلى وضعها أمام الكيان  والفلسطينيين لتشجيعهم على العودة إلى التفاوض “ضمن إطار زمني».

فحوى المبادرة الفرنسية :

–  تعتبر أن «النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني» ظل موضوعاً مركزياً في الشرق الأوسط، وهذا «النزاع» يخلق انعدام استقرار وانعدام أمن، وهو يشعل خطاباً وعنفاً متطرفاً والتقدم نحو حله ظل ملحاً كما كان أبدا.

–  حل الدولتين هو الخيار العملي الوحيد لإنهاء «النزاع»، وأن أي جهة لم تعرض حلاً أفضل يكون مقبولاً على «إسرائيل» والفلسطينيين، ويستجيب لمطامحهما ويربط بين العدل والمتطلبات الأمنية.

–  حل الدولتين يواجه خطر أن يغدو مستحيلاً جراء استمرار البناء في المستوطنات، بما فيها مناطق حساسة، وجراء تحول الحوار إلى عدائي بشكل متزايد.

– التوصل لاتفاقية سلام فقط عن طريق المفاوضات المباشرة بين «الإسرائيليين» والفلسطينيين، لكن بالدرجة نفسها هناك تشديد على أن الهوة بين الجانبين كبيرة، لذلك هناك ضرورة لخطوة خارجية تدفعهما للعودة إلى طاولة المفاوضات.

– توفير إطار يرافق المفاوضات حتى إتمامها، وخلق محفزات لتظهر للطرفين ومواطنيهم أنهم سيربحون بشكل عملي من «السلام».

مبادرة السيسي:

خرج الرئيس المصري عن صمت وتعتيم التزمهما منذ تولى مسؤولية الحكم ليدلي بتصريح خارج السياق ومن خارج العاصمة، وانتقى السيسي، هذا الوقت الحرج لتقديم مبادرته يقول محللون « إسرائيليون » أنها من أجل تخفيف الضغط على الجانب «الإسرائيلي»، والمتمثل في إصرار فرنسا على إدارة المفاوضات ومراقبة تنفيذ استحقاقاتها صغيرة كانت أو كبيرة.

وخلاصة المبادرة: «حلّ الدولتين» وإتمام المصالحة الفلسطينية، والتأكيد على تنفيذ مبادرة السلام العربية. وذلك مع التأكيد بأن هذه المبادرة لا تتناقض مع المبادرة الفرنسية بل تدعمها كما سوف يردّ مؤتمر باريس لها الجميل بالتشديد على مبادرة السيسي ودعمها، إن إشارة الرئيس المصري في خطابه الى المبادرة السعودية التي أقرتها قمة بيروت قبل أربعة عشر عاماً، جعلت المحللين « الإسرائيليين » يربطون بين مبادرته وبين تحركات سعودية تسرب بعضها، ويتوصلون الى اجتهاد مفاده أن مصر أرادت بكلمات أدلى بها رئيسها في أسيوط أن تفرض المبادرة السعودية، ولا شيء غيرها، أساسا تقوم عليه المبادرات المتوقعة كافة في المرحلة القادمة، بما فيها «المبادرة» الفرنسية.

وبعد رفض الكيان الصهيوني الدعوة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، جاءت هذه المبادرة لتشبه حجرا ألقي في المياه الراكدة، فما إن سمع «الإسرائيليون» عن «السلام الدافئ» حتى هرع وفد برئاسة مدير إدارة الشرق الأوسط في الخارجية إلى القاهرة قبل أيام من زيارة محمود عباس، لترتيب أجواء قد تسفر عن مفاوضات ثنائية برعاية مصرية.

فضل الكيان الصهيوني مبادرة «السلام الدافئ» بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على مبادرة فرنسا التي دعمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن مؤتمر دولي للسلام.

ووفقا لوسائل إعلام «إسرائيلية»، قال نتنياهو: «أبارك حديث الرئيس السيسي بشأن استعداده لبذل مجهود لدفع عملية السلام والأمن بيننا وبين الفلسطينيين وشعوب المنطقة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»الصهيونية في عددها الصادر( 31\5 )أن اتصالات ولقاءات دبلوماسية مكثفة تعقدها القاهرة في هذه الأيام لعقد لقاء القمة والذي سيستأنف المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» برعاية مصرية وفق الشروط «لإسرائيلية».

وأضاف «مبادرة السيسي تتوافق مع الشروط الإسرائيلية في نقطة جوهرية تتمثل في أن مصر ستكون راعية وليست مراقبة كما كانت فرنسا تشترط بخصوص مبادرتها، ففرنسا كانت تريد أن تراقب كافة التفاصيل في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فلا تترك مجال «لإسرائيل» التهرب من استحقاقاتها بخصوص المفاوضات كما كانت تفعل في المفاوضات السابقة، في حين أن السيسي سيرعى المفاوضات بصورة شكلية بعيدا عن النقاط الجوهرية».

وفي سياق متصل، رأى السفير «الإسرائيلي» الأسبق في القاهرة تسيفي مزال خلال حوار إذاعي مع راديو «103 أف أم» أن السيسي يريد إعادة مصر للساحة السياسية بالشرق الأوسط بعدما كانت مشغولة بمشاكلها الداخلية لفترة زمنية.

وأوضح أن خطوة السيسي تأتي في ظل علاقة وصفها بالحميمة بينه وبين رئيس «الحكومة الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو، حيث يجريان مكالمة هاتفية بصورة أسبوعية، وعدم مهاجمة السيسي «لإسرائيل» أو إدانتها ولو لمرة واحدة، مما يبقي موقف مصر إيجابيا وتريد المساعدة.

كبير المحللين الإسرائيليين بن كاسبيت  يرى بأن السيسي يمتلك علاقات ودية جدا مع نتنياهو، ومن خلف الكواليس تُجرى أمور دراماتيكية فعلا مع عدد من الدول العربية لمحاولة الذهاب إلى عملية مفاوضات بين «إسرائيل» والفلسطينيين، متوقعا أن ينتهي الأمر بعقد قمة رئاسية لدى السيسي في القاهرة بمشاركة «الإسرائيليين» ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن.

يذكر في هذا السياق أن الصحفي أمير تيفون في موقع «وللا» الإخباري ذكر بتاريخ 9 آذار 2015؛ أن السيسي هو أكثر المسؤولين الأجانب الذين يتواصلون سرا عبر الهاتف مع نتنياهو، وأوضح «تيفون» أن السيسي يتحدث خلال الاتصالات باللغة العربية، في حين يتحدث نتنياهو باللغة الإنجليزية، ويقوم مترجم بترجمة الكلام بينهما.

خطوات نتنياهو لتفادي « الضغوطات الدولية »

يعتقد مراقبون «إسرلئيليون» أن نتنياهو حرص على إطلاق مواقف مؤيدة لمبادرة السلام العربية  بالتزامن مع إدلاء ليبرمان بالقسم وزيرًا للحرب، بفعل الضغوط الدولية المتوقعة على «سرائيل» بشأن الملف الفلسطيني، وهي ضغوط يتحسب لها رئيس «الحكومة الإسرائيلية»، و أنّ هذه التصريحات تأتي قبيل نشر تقرير لجنة الرباعية الدولية، الذي يتوقع أن ينتقد «إسرائيل» بشدة، ويسلط الضوء على سياساتها في الضفة الغربية، لا سيما بشأن منظومة الاستيطان. فضلًا عن مخاوف نتنياهو من مفاجئة قد يقوم بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبيل خروجه من البيت الأبيض.

يذكر أن رئيس حكومة العدو كان قد صرح أثناء إدلاء ليبرمان بالقسم وزيرًا للحرب «نحن مستعدون لبدء مفاوضات مع الدول العربية على هذه المبادرة بشكل يعكس التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في المنطقة منذ 2002، ولكن عليها أن تحتفظ بالغاية المتفق عليها وهي دولتان للشعبين»، وأكد على ذلك ليبرمان بقوله «أتفق تماما على أن هناك نقاط إيجابية للغاية في المبادرة العربية تمكّن إجراء حوار جدي مع جميع دول الجوار».

ويحاول نتنياهو بحسسب هآرتس ( 2/6/2016 ) «تقويض جميع الخطوات الدولية الموجهة ضد إسرائيل، من خلال خطوة بديلة، وتقديم بادرة حسن نوايا للعالم العربي، كما يحاول كسب الوقت على أمل نجاحه في ضم يتسحاق هيرتسوغ رئيس المعسكر الصهيوني، للحكومة، خلال الفترة المقبلة، لذا فإنه مضطر لإطلاق تصريحات إيجابية بشأن مبادرة السلام العربية، والعمل على تشكيل حكومة أكثر اعتدالًا، قد تضم المعسكر الصهيوني».

من جهة أخرى أكد وزير المالية في حكومة العدو موشيه كحلون (1/6/2016 )  إن «الإشاعات والأقاويل عن وجود عملية سياسية هامة في المنطقة مؤكدة أكثر من كونها مُجرد تلميحات في الصحف. هنالك فرصة لحدوث انعطافه هامة على المستوى الإقليمي».

وأضاف «ليس الآن هو الوقت المناسب للتفصيل، ولكننا أمام فرصة نادرة لتحوّل إقليمي هام. إن تأسيس لجنة إقليمية يكون فيها تمثيل لكل الجهات ذات الصلة في المنطقة، هو أمر هام وضروري ومناسب».

وقد جاءت هذه التصريحات بعد أن عبّرت وسائل إعلام صهيونية وعالمية عن شكوكها إزاء تصريحات رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الجديد أفيغدور ليبرمان، بخصوص «عملية السلام»، والمعروفين بمواقفهما اليمينية. حتى أن ليبرمان ذاته كان صرح سابقًا تصريحات نارية ومعادية ضد الفلسطينيين، إلا أنه منذ تعيينه وزيرًا للحرب صرّح عدة تصريحات مؤيدة للمفاوضات المُباشرة مع أبو مازن.

 

عن علي محمد

مدير التحرير