الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 عملية نوعية.. لا تغفل الاحتمالات المتدحرجة المقاومة تنتقم للقنطار في عمق «المزارع».. ولا تقفل الحساب؟
عملية نوعية.. لا تغفل الاحتمالات المتدحرجة المقاومة تنتقم للقنطار في عمق «المزارع».. ولا تقفل الحساب؟

عملية نوعية.. لا تغفل الاحتمالات المتدحرجة المقاومة تنتقم للقنطار في عمق «المزارع».. ولا تقفل الحساب؟

برغم الطقس العاصف والمثلج، و «العلم والخبر» الذي كان بعث به الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله للإسرائيليين بقرب الانتقام لدماء المقاوم الشهيد سمير القنطار، لم تنفع كل إجراءات جيش الاحتلال على طول الحدود الشمالية مع لبنان، على مدى ستة عشر يوماً، في الحيلولة دون قيام المقاومة بتنفيذ عملية نوعية بقيمتها المعنوية ـ الأمنية، اعتبرها المعلقون العسكريون الإسرائيليون «دفعة أولى على الحساب» المفتوح بين العدو الإسرائيلي وبين «حزب الله».

وبينما اختار الإسرائيليون أن يهاجموا بصواريخهم الموجهة سمير القنطار على أرض سوريا، في عز الظلام الدامس، في محاولة متجددة لفرض قواعد اشتباك جديدة بينهم وبين المقاومة، قررت الأخيرة الرد في وضح النهار وضمن جغرافية محددة، ميزتها أنها صارت مزنرة بإجراءات أمنية محكمة جواً وبراً، بحيث صار يصعب على الطيور أو القوارض أن تتحرك من دون رصدها على مدار الساعة.

ومثلما قال السيد نصرالله في معرض تقييم عملية مزارع شبعا قبل سنة رداً على اغتيال عدد من المقاومين في القنيطرة وبينهم الشهيد جهاد عماد مغنية، أن الإسرائيليين غدروا بنا ونحن أتيناهم في وضح النهار، تكرر الأمر نفسه في مزارع شبعا.. ودائماً على قاعدة العين بالعين والسن بالسن: أنتم نفذتم عملية ونحن نرد عليها بعملية وربما أكثر..

هي حرب كسر الإرادة. وقد بدا واضحا أن الإسرائيلي يريد لَي ذراع «حزب الله» الذي باتت أذرعه العسكرية منتشرة في الكثير من الجبهات في مواجهة الخطرين التكفيري والإسرائيلي، ولا سيما في سوريا، لكن انشغال الحزب في الصراع الإقليمي الكبير لا يشغله عن المعركة المفتوحة أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وثقافياً مع العدو الإسرائيلي، ذلك أن حسابات الجبهة الجنوبية لها ما لها في حسابات أهل المقاومة.

وبرغم قول البعض من المعلقين إن الرد كان محسوباً، لكن الإجراءات العسكرية والأمنية الاحترازية التي اتخذها «حزب الله» في غضون الأيام الماضية، بما فيها الجهوزية والاستنفار وتعمد إشهار بعض المنصات الصاروخية، كلها كانت تشي باستعداد لكل الاحتمالات بما فيها أن يتطور الرد ويتدحرج تبعاً للرد الإسرائيلي، بما في ذلك خيار المواجهة الشاملة، وهو خيار يبقى دائماً موضوعاً في حسبان المقاومة.

وإذا كانت “إسرائيل” في عملية مزارع شبعا، قبل سنة، حاولت التقليل من خسائرها قبل أن تعترف بعد نيف قصير من الزمن بسقوط قتيلين من جنودها، فإن الرقابة العسكرية الإسرائيلية جعلت الإعلام الإسرائيلي، أمس، يُجمع على عدم وقوع إصابات في صفوف عناصر الدورية الإسرائيلية، علماً أن بيان المقاومة أشار «إلى تدمير آلية من نوع «هامر» وإصابة من بداخلها»، فيما أشارت قناة «المنار»، نقلاً عن مصادر أمنية، إلى إصابة ضابط من «الموساد» كان موجوداً ضمن الدورية.

وبدا واضحاً أن «مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية» قد اختارت نقطة حيوية وذات دلالات لتفجير عبوة بدورية إسرائيلية، على طريق عسكرية تقع بين مزرعتي زبدين وقفوة في منطقة مزارع شبعا، أي في نقطة جغرافية غير مكشوفة وصعبة من حيث طبيعتها وتضاريسها وطرق الوصول إليها، وقد سبق للإسرائيليين أن أوقفوا حركة الدوريات فيها منذ أسبوعين، وشغّلوا كل منظومة المراقبة والتجسس والتحسس (طائرات من دون طيار على مدار الساعة والرادارات في جبل الشيخ والمجسات الحرارية وأبراج المراقبة في المواقع) ونفذوا عمليات قصف يومية في منطقة مزارع شبعا للحيلولة دون وقوع الهجوم حسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي. وتكمن اهمية الطريق في أنه يؤدي الى أكبر ثكنة عسكرية في مزارع شبعا (ثكنة زبدين) وتحيط به مواقع عسكرية (الرمثا، وقفوة، ورويسة السماق، وزبدين، والعباسية)، كما أن المنطقة محاطة بسياج شائك وينشر الاحتلال فيها كمائن عدة.

واللافت للانتباه أنه ما إن تحركت أول دورية إسرائيلية في المنطقة حتى تم استهدافها، علماً أنه سبقها الى المكان تقدم جرافتين مجهزتين ضد الألغام والقذائف الصاروخية، ليتبين لاحقاً أن العبوة مزروعة منذ فترة، وأن مجموعة المقاومة لم تتمكن فقط من زرعها في نقطة صعبة بل نجحت بالتموضع في نقطة تجعلها قادرة على التحكم بها برغم رداءة الطقس، أي أن المقاومين كانوا قريبين، وبالتالي عندما تيقن الإسرائيليون من عدم وجود خطر، تحركت الدورية، فانفجرت بها العبوة الناسفة، وهذه النقطة ستكون محور مراجعة بدأها الجيش الإسرائيلي، أمس، على قاعدة أن الإعلان المسبق عن «الرد الآتي» وموعده «القريب جداً» لم يحل دون إفشال العملية، بل على العكس، أثبتت المقاومة مجدداً أنها هي من يمسك بزمام المبادرة، وهذه النقطة حساسة جداً في حسابات الإسرائيليين عسكرياً وأمنياً.

ووفق موقع «يديعوت أحرونوت» فإن قيادة الجيش الإسرائيلي عقدت، مساء أمس، جلسة طارئة برئاسة رئيس الأركان غادي ايزنكوت وبمشاركة رئيس استخبارات «أمان» هرتسي هليفي ورئيس شعبة العمليات في الجيش نيتسان ألون وضباط آخرين، خُصصت «لتقدير الوضع في أعقاب العملية قرب الحدود اللبنانية».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «إننا ننظر الى هذه الحادثة بخطورة ونحن على جهوزية عالية للقيام بما هو مطلوب»، مضيفاً أنه «لا يوجد تعليمات خاصة لسكان المنطقة، نحن أطلقنا قذائف المدفعية باتجاه أهداف لحزب الله قريبة من الحدود، هذا حصل بالقرب من نهر الوزاني، لا علم لنا بمحاولة عملية خطف أو قصف مضاد للدروع او حصول عملية تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية (…) وحتى الآن لا يوجد تقارير تتحدث عن إصابات»، ودعا الحكومة اللبنانية «إلى تحمل مسؤوليتها».

وقال محلل الشؤون العسكرية في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي روني دانيئيل، تعليقاً على العملية: «لا أعتقد أن التوتر أصبح وراءنا، هناك توتر وسيستمر لعدة أيام ولكن ليس أكثر من ذلك». أما محلّل الشؤون العسكرية في القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دايفيد، فعلق على الهجوم بالقول «لا أستطيع الزعم أن حزب الله قد انتهى من الرد على اغتيال سمير القنطار، فهذا مبكر قليلاً، لكن هم وعدوا بالرد، وما جرى يبدو مدروساً جداً وحذراً ولا يؤدي الى الكثير من الإصابات، لكن لا أستطيع القول إن قصة القنطار أصبحت خلفنا».

وأصدر الجيش اللبناني بياناً أشار فيه إلى أنه حوالي الساعة الثالثة والربع من بعد ظهر أمس، «أقدم العدو الإسرائيلي على إطلاق قذائف مدفعية مستهدفاً البلدات الجنوبية التالية: الوزاني، المجيدية، العباسية، بسطرة، حلتا والماري. وعلى إثر ذلك، اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الإجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان («اليونيفيل»)».

وفيما لاحظ المراسلون المحليون أنه قبيل وقت قصير من وقوع العملية، اتخذت وحدات «اليونيفيل» في القطاع الشرقي قبالة مزارع شبعا إجراءات احترازية بينها الطلب من الجنود عدم مغادرة مواقعهم وتجميد حركة الدوريات، عبّرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عن قلقها حيال ما أسمته «الاعتداء على موكب للجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا والقصف الذي تلاه من قبل الجيش الإسرائيلي عبر الخط الأزرق إلى داخل لبنان»(حوالي 122 قذيفة بينها 19 سقطت ضمن منطقة المزارع والغجر المحتلة).

وأضاف البيان أنه في إطار مناقشات مع الأطراف، بما في ذلك مع جهات إقليمية فاعلة، «شددت المنسقة الخاصة على المخاطر المترتبة على استقرار لبنان». كما أشارت «إلى خطر سوء التقدير الذي يمكن أن يؤدي إلى تدهور الوضع على الارض». وحثَت «كل الأطراف على الوفاء بالتزاماتها تجاه القرار 1701 والامتناع عن أي أعمال أو تصاريح يمكن أن تقوض الاستقرار حول الخط الأزرق».

يذكر أن ما جرى سيكون محور الاجتماع الشهري الثلاثي الذي سيُعقد في الناقورة الأسبوع المقبل، حسب مصدر لبناني معني.

 

عن علي محمد

مدير التحرير