الثلاثاء , 23 يوليو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 “الشاباك” نشر المعلومات لأسباب ثلاثة الكيان الصهيوني: إيران تزود حماس بمعدات قتالية متطورة
“الشاباك” نشر المعلومات لأسباب ثلاثة الكيان الصهيوني: إيران تزود حماس بمعدات قتالية متطورة

“الشاباك” نشر المعلومات لأسباب ثلاثة الكيان الصهيوني: إيران تزود حماس بمعدات قتالية متطورة

 

طفحت وسائل الإعلام الصهيونية في اليومين الأخيرين بالأنباء والتقارير حول استعدادات حركة “حماس” في قطاع غزة للحرب المقبلة. وكشفت أنه ضمن هذه الاستعدادات توجد أنفاق هجومية، وأعتدة متطورة ووسائل تشويش على عمل الطائرات من دون طيار، وتدريبات مكثفة لوحدات الكوماندوس وتخزين كميات هائلة من المتفجرات. ولا يقل أهمية عما سبق أن كل هذه المعطيات ينسبها الكيان إلى تحقيقات تدَّعي أن أجهزتها الأمنية أجرتها مع عضو في الحركة تم اعتقاله بعد وصوله مطلع الشهر الماضي إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية للعلاج.

وظاهرياً يبدو أن الكيان جمع في إفادة شخص واحد معلومات لا يمكن توفرها إلا لدى جهاز استخبارات كامل، إذا كانت صحيحة، ما يوحي بوجود استهدافات وأغراض من وراء نشر هذه المعلومات في هذا الوقت. وليس صدفة أن أنباء يجري تداولها عن محاولات لجس النبض حول مفاوضات لتبادل أسرى واتصالات جرت في العاصمة القطرية بشأن تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ انتهاء عدوان “الجرف الصامد” على غزة قبل حوالي عام.

 

ودَّعي الكيان أن المعلومات التي نشرتهجاءت في إفادة شاب في الحادية والعشرين من عمره يدعى إبراهيم الشاعر وهو من سكان رفح. وبقول إنه شارك بشكل مكثف في حفر الأنفاق والتدريب العسكري لمقاتلي “حماس”، ومن إفادته تظهر كل استعدادات الحركة العسكرية هذه.

 

وبحسب التحقيقات معه فإن “حماس” كثفت بعد الحرب حفر الأنفاق الطويلة باتجاه الكيان، كما أن الطريق الذي شقته على طول الحدود الشرقية مع قطاع غزة مُعدّ لتحرك القوات، والاقتحام المفاجئ للأراضي التي يحتلها الكيان. والشاعر وفق التحقيقات شارك في تأهيل مقاتلي “حماس” في دورات قتالية وقيادية، كما أنه بيَّن أن إيران أوصلت للحركة معدات قتالية متطورة وعتاداً الكترونياً تم تهريبه في الأنفاق من الجانب المصري. وأضاف أن إيران دربت مقاتلين من “حماس” على الطائرات الشراعية فضلا عن تدريبات أخرى جرت في ماليزيا. وكشف نوعية التدريبات التي تجري في قوات النخبة في “حماس” في البر والبحر.

 

وأشار الشاعر إلى أن لدى “حماس” أجهزة الكترونية تساعد على إسقاط الطائرات الصغيرة من دون طيار التي يستخدمها الكيان للتصفيات ولجمع المعلومات. وهذه يمكنها أن تشوش على عمل هذه الطائرات وتؤدي الى تحطمها، وتشوش كذلك على نقل المعلومات بواسطتها. كما روى بأن لدى “حماس” وسائل رقابة تسمح بتشخيص وجه الإنسان من مسافة 3 كيلومتر.

 

وكتب المعلق الأمني في “معاريف”، يوسي ميلمان أن أهم ما نشره جهاز “الشاباك” حول اعترافات “الناشط” يتصل بعلاقة “حماس” بإيران، وهي علاقة تسليحية وتمويلية وتدريبية. وأوضح أن العلاقة بين إيران والذراع العسكري لـ “حماس” غير مشروطة بالعلاقة بين إيران والقيادة السياسية للحركة التي تناور بين الرياض وطهران. ويخلص ميلمان إلى أن الذراع العسكري لـ “حماس”، وخلافاً للقيادة السياسية “المعنية بالتوصل إلى تفاهم على تسوية طويلة المدى”، يواصل الاستعداد لجولة جديدة ضد “إسرائيل”.

 

ولا يبدو أن إفادة الشاعر كما نشرها جهاز “الشاباك” كانت مقنعة لمعلق مثل يوسي ميلمان الذي أنهى مقالته بالقول إنه “حتى من دون التشكيك بصدقية المعلومات التي عرضها الشاباك وتفهم من لائحة الاتهام التي قدمت ضد الشاعر، يثور تساؤل مفاده كيف تعرف مقاتل شاب ابن 21 سنة على هذا القدر الكبير من المعلومات القيمة. الاستنتاج، على ما يبدو هو أنه برغم مساعي حماس لرفع مستوى قدراتها، ففي مجالات السرية والأمن الميداني لا يزال هناك الكثير مما يحتاج الى التحسين”.

 

ولكن المعلق العسكري العجوز رون بن يشاي، في موقع “يديعوت” حاول الالتفاف على الشكوك بمحاولة توضيح أسباب اندفاع “إسرائيل” لتقديم كل هذه التفاصيل في هذا الوقت. فنشر المعلومات في نظره يلزم “حماس” بمراجعة جهودها وانتشارها العسكري في القاطع الجنوبي من غزة ما قد يؤدي إلى عرقلة الاستعدادات وتأجيل المواجهة مع “إسرائيل”. ويرى بن يشاي أن نشر المعلومات يظهر الخلاف في التوجه بين القيادة السياسية لحركة “حماس” والذراع العسكري فيها، نحو التعامل مع كل من إيران والمحور العربي المعتدل بقيادة السعودية. ويوضح أن القيادة السياسية معنية بالعلاقة مع محور الاعتدال فيما القيادة العسكرية معنية بالعلاقة مع إيران وكل منها لأغراض مختلفة مع قاسم مشترك هو الرغبة في البقاء ونيل الشرعية.

 

وفي كل حال يرى بن يشاي أن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، التي تتبع لها “الشاباك”، هي من سعى لنشر هذه المعلومات لأسباب ثلاثة وهي: محاولة “إسرائيل” نيل مشروعية لعمل هجومي إسرائيلي في جولة قتال مقبلة، حيث أن الحديث عن تخزين أسلحة ومتفجرات في بيوت مأهولة يسمح بتبرير أين وكيف يتصرف الجيش الإسرائيلي. كذلك هناك محاولة لمساعدة نتنياهو في حملته ضد الاتفاق النووي الإيراني من خلال إبراز دور إيران في تسليح وتدريب قوات “حماس”. وأخيراً تريد إسرائيل كبح التوجه الدولي لإضفاء شرعية على “حماس” في أنحاء العالم.

 

وباختصار فإن الكيان يحاول في لحظة زمنية معينة الإفادة من معلوماته الاستخبارية وعرضها على العالم، وكأنه بلسان ناشط من “حماس” تسعى لعرقلة مساع سياسية وعسكرية فلسطينية، ولتوفير مشروعية لعمل إسرائيلي في ظل خلاف فلسطيني وعربي واسع.

 

عن علي محمد

مدير التحرير